ابن كثير

13

السيرة النبوية

وقش أحد بني عبد الأشهل ، والحارث بن أوس بن معاذ أحد بني عبد الأشهل وأبو عبس بن جبر أخو بني حارثة . قال : فقدموا بين أيديهم إلى عدو الله كعب سلكان بن سلامة أبا نائلة ، فجاءه فتحدث معه ساعة فتناشدا شعرا ، وكان أبو نائلة يقول الشعر ، ثم قال : ويحك يا بن الأشرف ! إني قد جئتك لحاجة أريد ذكرها لك فاكتم عنى . قال : أفعل . قال : كان قدوم هذا الرجل علينا بلاء ، عادتنا العرب ورمتنا عن قوس واحدة وقطعت عنا السبيل ، حتى ضاع العيال وجهدت الأنفس وأصبحنا قد جهدنا وجهد عيالنا . فقال كعب : أنا ابن الأشرف ! أما والله لقد كنت أخبرك يا بن سلامة أن الامر يصير إلى ما أقول . فقال له سلكان : إني قد أرذت أن تبيعنا طعاما ونرهنك ونوثق لك وتحسن في ذلك . قال : ترهنوني أبناءكم ؟ قال : لقد أردت أن تفضحنا ، إن معي أصحابا لي على مثل رأيي ، وقد أردت أن آتيك بهم فتبيعهم وتحسن في ذلك ونرهنك من الحلقة ما فيه وفاء . وأراد سلكان ألا ينكر السلاح إذا جاءوا بها . فقال : إن في الحلقة لوفاء . قال : فرجع سلكان إلى أصحابه فأخبرهم خبره ، وأمرهم أن يأخذوا السلاح ثم ينطلقوا فيجتمعوا إليه ، فاجتمعوا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال ابن إسحاق : فحدثني ثور بن زيد ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : مشى معهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بقيع الغرقد ثم وجههم وقال : " انطلقوا على